السوق العقاري السعودي في 2025: النمو لا يكفي… المنهج هو الفارق

يشهد السوق العقاري السعودي مرحلة توسّع استثنائية. تشير تقارير بحثية دولية إلى أن حجم السوق العقاري في المملكة مرشح لتجاوز 200 مليار دولار بحلول 2030، بمعدل نمو سنوي مركب يقارب 7–8% خلال السنوات القادمة. هذا النمو ليس موجة مؤقتة، بل نتيجة عوامل هيكلية طويلة المدى تشمل برامج الإسكان، توسع التمويل العقاري، مشاريع رؤية 2030 الكبرى مثل نيوم والبحر الأحمر والمربع الجديد، إضافة إلى التوسع الحضري المتسارع في الرياض وجدة والمنطقة الشرقية.

لكن السؤال المهم هو: هل النمو وحده كافٍ لنجاح الوسيط العقاري؟
الإجابة ببساطة: لا.

في الأسواق الصاعدة، يدخل لاعبون جدد بسرعة، يزداد عدد الوسطاء، تتكاثر العروض، وتصبح المنافسة أكثر احترافية. النتيجة أن الفجوة بين الوسيط المتوسط والمحترف تتسع.

أول تحول يجب الانتباه له هو أن العميل أصبح أكثر وعيًا. اليوم يصل العميل إلى المعاينة بعد أن شاهد المشروع عبر الإنترنت، وقارن الأسعار، وقرأ عن المطور، واستفسر عن خيارات التمويل. البيع لم يعد مجرد عرض معلومات، بل أصبح إدارة قرار. لذلك من الأفضل أن تبدأ اللقاء بسؤال يكشف الدافع الحقيقي: ما الذي جعلك تفكر في هذا النوع من العقار تحديدًا؟ لا تبدأ بالمواصفات، بل ابدأ بالدافع.

التحول الثاني يتعلق بالتمويل العقاري. ارتفاع نسب التمويل يعني أن عددًا أكبر من المشترين يعتمد على القروض، مما يجعل حساسية القسط الشهري أعلى من حساسية السعر الإجمالي. لذلك من المفيد تحويل النقاش من “كم سعره؟” إلى “هل يناسب نمط حياتك المالي؟”. الحديث عن سيناريوهات القسط غالبًا أكثر تأثيرًا من الحديث عن السعر الكامل.

التحول الثالث هو تضخم العرض. مع كثرة المشاريع، يعيش العميل حالة تشبع خيارات، وهنا يصبح الوسيط نفسه هو عامل الحسم. العميل لا يشتري العقار فقط، بل يشتري مستوى الطمأنينة. بدلاً من قول “هذا أفضل مشروع”، جرّب أن تقول: دعنا نقارن بين هذا المشروع وخيارين آخرين بموضوعية. الوسيط الذي يساعد العميل على التفكير يكسب ثقته.

النمو في السوق السعودي فرصة عظيمة، لكن في الأسواق المتسارعة لا يكسب الأكثر حماسًا، بل الأكثر منهجية.

استجابات

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *